ابن ميمون
347
دلالة الحائرين
الأصغر داخل الأكبر والأكبر لا يتحرك ولا يمكن ان يتحرك الأكبر على اى قطر اتفق ، ولا يتحرك الأصغر الا متى ما تحرك الأكبر ، تحرك الأصغر بحركته ضرورة الا أن تكون الحركة على القطر المار بالمركزين . وبحسب هذه المقدمة البرهانية ، وبحسب ما تبرهن ان الخلاء غير موجود ، وبحسب ما وضع من خروج المراكز يلزم انه إذا تحرك الأعلى ، حرّك الّذي دونه بحركته وحول مركزه ، وليس نجد الامر كذلك ، بل نجد كل واحد منهما الحاوي والمحوىّ لا يتحرك بحركة صاحبه ، ولا على مركزه ، ولا على اقطابه / بل لكل واحد حركة تخصه . ولذلك دعت الضرورة لاعتقاد أجسام أخرى « 670 » من أجسام الأفلاك بين كل فلكين . وكم في هذا أيضا من الاشكالات ، ان كان الامر كذلك ، واين تفرض مراكز تلك الأجسام التي بين كل فلكين وتكون لتلك الأجسام أيضا حركة خاصة . وقد بين ذلك « ثابت » [ بن قرة ] في مقالة له وبرهن على ما قلناه انه لا بد من جسم فلك بين كل فلكين . هذا كله عالم ابيّنه لك عند قراءتك عليّ لئلا اشوّش عليك ما كان غرضى تفهيمك إياه . اما امر الميل والانحراف المذكور في عرض الزهرة وعطارد ، فقد بيّنت لك شفاها وأريتك امتناع « 671 » تصور « 672 » وجود ذلك في الأجسام . وبطلميوس قد صرّح بالعجز في هذا كما رأيت ، وقال بهذا النص : « ولا يظن أحد ان هذه الأصول وما أشبهها « 673 » عسر وقوعها بان يجعل نظره في ما مثّلنا بنظره « 674 » إلى ما يكون من الأشياء التي تتخذ بالحيلة ولطف الصناعة ، وعسر وقوعها . وذلك أنه ليس ينبغي ان يقاس على الأمور الإلهية الأمور الانسية « 675 » » . هذا نص كلامه كما علمت . وقد ارشدتك إلى المواضع التي تحقق « 676 » منها كل ما ذكرت لك ، الا ما ذكرت لك « 677 » من تأمل هذه النقط « 678 » التي هي مراكز الأفلاك
--> ( 670 ) أخرى : ت ، اخر : ج ( 671 ) امتناع : ت ، امتناعات : ج ( 672 ) تصور : ت ، صور : ج ( 673 ) أشبهها : ت ، شابهها : ج ( 674 ) بنظره : ج ، كنظره : ت ( 675 ) المجسط 13 ، 2 ( 676 ) تحقق : ت ، يتحقق : ج ( 677 ) الا ما ذكرت لك : ت ج ، - : ن ( 678 ) النقط : ت ، النقطة : ج